عفاف..
هي بحق
المجلة الأولى للفتاة المسلمة، نظرا لما تعنى به من تقديم كل ما تحتاجه
هذه الشريحة الاجتماعية المهمة والتي عانت لفترة طويلة من الإهمال ولم
تجد من يقف إلى جانبها لا سياسيا ولا إعلاميا ولا حتى اجتماعيا في أكثر
المجتمعات العربية والإسلامية وبالتالي بدت وكأنها وحيدة في ميدان
الصمد والبقاء الفاعل أمام موجات التحدي وتيارات المواجهة الثقافية
ومما زاد خطورة موقفها سرعة تحرك عجلة العولمة وانحدار السيل الفكري
والأيدلوجي بشدة ومن دون سابق إنذار بفضل التقدم التنكلوجي الهائل الذي
عم الكون ووصل بين أطرافه وزواياه المتباعدة زمكانيا.
لذا فقد
وجدت عفاف نفسها مسؤولة عن تمثيل هذه الشريحة وتبني قضاياها الثقافية
والاجتماعية والمصيرية ورفدها بكل ما يعزز موقعيتها الأبرز وثقتها
بقدراتها وإمكاناتها الذاتية لترقى إلى مستوى إثبات الوجود والصمود
بوجه الرياح العاتية شرقية كانت جهة هبوبها أم غربية.. وبذلك أصبحت
عفاف هي الأولى وتطمح أن لا تكون الأخيرة، فهي تضع يدها بيد كل محاولة
أو جهد يشترك معها في المسؤولية والهدف.
وبما أن
الدين الإسلامي وما يمتلكه من قوة ذاتية ورصيد ضخم على الصعيد الحضاري
والعلمي والأخلاقي، وإيمانا منا بجدارته في استيعاب كافة أطر وأنسقة
التطور ووجوه التقدم ومسايرته الحقيقية لركب الحياة مهما تنوعت وتعددت
فيها أنماط الحداثة، ونظرا لانتمائنا إليه وتعلقنا بأهدابه، وإسلامية
الشريحة المخاطبة من خلال عفاف فقد آثرنا سلوك طريق الأسلمة لكل ما
تطرحه الحياة التقدمية بدل الضياع والانغماس في غمارها والدوران قيد
فناراتها، أو الركون إلى الدعة والكسل وعدم الاكتراث بما يجري في
أتونها كمن يغمض عينيه إنكارا لحقيقة الصبح، وكلا هذين السبيلين سلبي
لا طائل تحته.
وأخذت
عفاف على عاتقها مهمة الدفاع عن قضايا الفتيات المسلمات ومواكبة حياتهن
منذ سني البلوغ الأولى حتى ارتقائهن أعلى الرتب في دنيا العلم والثقافة
والسياسة والاجتماع، مع مختلف الأدوار التي تلعبها كابنة وأخت وزوجة
وأم صانعة للأجيال، ومعالجة كل ذلك بأسلوب تحليلي حضاري هادئ بعيد عن
التشنج والحساسية والأحكام المسبقة، وبلغة عصرية شفافة حية تعتمد
الحوار واحترام مساجلة الآراء وتمتين الأواصر بين الأطياف المتلونة
وغير المتلونة من التفكير.
وفي
إطار هذا السعي الدؤوب شقت عفاف طريقها بين الصخور ولا تزال تعمق
الحركة وترسخ الخطى أملا بتحقيق الذات ومؤازرة الآخر لا إلغاؤه أو
مصادرته كما يحصل غالبا في ميادين الصراع السياسي والإعلامي، بل على
العكس فإنها ومنذ البداية رفعت شعار: (عفاف صديقة الجميع).
أسرة عفاف
تشرفت عفاف المجلة الأولى للفتاة المسلمة منذ صدور عددها الأول،
بانتسابها لمؤسسة ثقافية خيرية واضحة المنهج والآلية، فرضت وجودها في
قلب المجتمع المدني واكتسبت صفة العالمية من خلال أعمالها ونشاطاتها
المتعددة والواسعة الانتشار، تلك هي مؤسسة المعصومين الأربعة عشر
(عليهم السلام) التي تتخذ من المرجعية الدينية مظلة شرعية لها.